محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

474

بدائع السلك في طبائع الملك

قال الغزالي : ومن لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهية ، لم يفض على ظاهره جمال الآداب النبوية « 677 » . انتهى الفائدة الخامسة : احالته في هذا الاقتداء على القرآن الذي كان خلقه صلى الله عليه وسلم وأصل تهذيبه وتكميله . قال الغزالي : ومنه يشرق النور على كافة الخلق « 678 » . قلت : وعند ذلك فمن اقتدى بغيره صلى الله عليه وسلم ضل ، ومن استضاء بسواه بقي في العمى . وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً ، فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 679 » . المسألة الثانية : [ في سياق ما يدل من الاخبار على فضله صلى الله عليه وسلم ] في سياق ما يدل من الاخبار على فضله صلى الله عليه وسلم ، مع الإشارة إلى جمل من أوصافه الظاهرة وأخلاقه الباطنة ، الشاهد ذلك كله ، باستحقاق ذلك الفضل العظيم ، والمذكور من ذلك خبران : الخبر الأول : يروى ان عمر رضي الله عنه سمع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو يبكي : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد كان لك جذع تخطب الناس عليه فلما كثر الناس اتخذت منبرا لتسمعهم فحن الجذع « 680 » لفراقك حتى جعلت يدك عليه ، فسكن ، فأمتك أولى بالحنين عليك ، حين فارقتهم . بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد بلغ من فضلك عند ربك ان جعل طاعتك طاعته . فقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 681 » . بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد بلغ من فضيلتك عنده ان أخبرك بالعفو

--> ( 677 ) ورد النص في الاحياء ح 2 ص 857 . ( 678 ) ورد النص في الاحياء ح 2 ص 358 . ( 679 ) آية 40 سورة 24 . ( 680 ) س : إلى فراقك . ( 681 ) آية 80 سورة 4 .